محمد أبو زهرة

3803

زهرة التفاسير

العاشرة : أن السورة تصور نساء الطبقة المترفة في ذلك العصر لقد كن يشعن قالة السوء وينشرنها ، غير ملتفتات إلى عواقب ما يقلن ، وما أشبه الليلة بالبارحة ، فإن ذلك لا يزال خلق المترفات من نساء مصر ، وخصوصا أهل القصور . الحادية عشرة : أن الرؤيا الصادقة سبحة روحانية ، وأنها تكون للمشركين كما تكون للمؤمنين ، والإنسان ولو كان مشركا له روح ، فقد رأى الفتيان صاحبا يوسف في السجن ، رأيا رؤية كانت صادقة ، فأوّل لهما يوسف الصديق الرؤيا ، ووقعت كما أوّل . الثانية عشرة : أن يوسف عليه السلام ، كان علمه لدنيّا من اللّه تعالى ، فما تعلم على أحد ، وما درس ، فقد فصل عن أبيه في سن دون سن التعلم ، وعاش عيش العبيد ، وهو « الكريم ابن الكريم » « 1 » ، وقد علمه اللّه تأويل الأحاديث ، وعلمه تدبير السلطان ، وخصوصا وقت أن تعقّد الاقتصاد وتأزمت حلقاته . الثالثة عشرة : أن مصر كانت مصدر الخير ، لأهل الشرق ، فكانت مزرعته الذي يقصد إليها في شدائده . الرابعة عشرة : أن أرض اللّه يفيض خيرها بعضها على بعض ، كما رأيت ما أفاضت به مصر على جيرانها ، وكيف كانت تميرهم ، وتمونهم . الخامسة عشرة : أن اللّه تعالى له عبرة في خلقه ، كيف جعل ذلك الأسير الذي باعوه بثمن بخس لأنهم لا يريدونه - ملكا مسيطرا على مصر ، ومن حولها من بقاع الأرض . السادسة عشرة : أن سيادة العدل تأتى بالخير الوفير ، وأن الظلم لا يأتي إلا بالشر المستطير .

--> ( 1 ) عن ابن عمر رضى اللّه عنهما ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الكريم ابن الكريم ابن الكريم : يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام » . رواه البخاري : أحاديث الأنبياء - قول اللّه تعالى : لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ . . . ( 7 ) ( 3138 ) ، وأحمد : مسند المكثرين ( 5454 ) .